محور ختامي يَكشف السر وراء الديمقراطيات الناجحة: ليس الانتخابات وحدها، بل وجود مجتمع مدني حي يَخلق توازناً مع السلطة.
مَجموع الجمعيات، النقابات، التعاونيات، المنظمات غير الحكومية التي يُؤسسها المواطنون طوعاً للدفاع عن مصالحهم وقيمهم: حقوق الإنسان، البيئة، المرأة، الطفل، التنمية. مستقل عن الدولة والسوق.
الدولة بِمؤسساتها: الحكومة، البرلمان، الإدارة. تَملك السلطة الشرعية وإمكانية الإلزام. مهمتها إدارة الشأن العام وفق القانون. تَعمل بِسلطة، لا بِالتطوع.
حين تُنشئ جمعية محلية لِتنظيف حيكَ، حين تَنخرط في منظمة لِحقوق الإنسان، حين تُساهم في تَعاونية للنساء القرويات — أنت تَبني المجتمع المدني. مهمته تَعويض ما تَعجز الدولة عن فعله، ومراقبة ما تَفعل.
يَطرح المحور:
① ما دور المجتمع المدني في الديمقراطية؟
② هل هو شريك للدولة أم بديل عنها؟
③ كيف نُوازن بين الاستقلالية والتعاون مع المؤسسات؟
④ ما تَحديات المجتمع المدني المغربي (التمويل، الاحتراف، التسييس)؟
⑤ هل وَسائل التواصل تَخدم المجتمع المدني أم تُضعفه؟
ثلاث رؤى لِدور المجتمع المدني:
المجتمع المدني روح الديمقراطية. بدونه تُصبح الدولة استبداداً، حتى لو انتُخِب حُكامها. الجمعيات تُدرب المواطنين على المسؤولية، تَكشف الفساد، تُنمي ثقافة المبادرة.
المجتمع المدني هَش ومُخترَق. كثير من الجمعيات تَعتمد على تَمويل أجنبي، تَفقد بذلك استقلالها وتُصبح أداة لأجندات خارجية. ينبغي تَنظيم الميدان.
الشراكة مع الدولة هي الحل. لا غنى للمجتمع المدني عن الدعم العمومي، ولا غنى للدولة عن المجتمع. الدستور المغربي 2011 كَرّس هذه الشراكة عبر التشاور والديمقراطية التشاركية.
حقلان متقابلان:
| حقل المشاركة المدنية | حقل التهميش والإقصاء |
|---|---|
| الجمعية، المبادرة، التطوع | العزوف، اللامبالاة، الانفراد |
| التضامن، التعاون، الانخراط | الفردانية، الأنانية، الانعزال |
| المراقبة، المساءلة، الشفافية | الفساد، الزبونية، التستر |
| الحقوق، الحريات، الكرامة | القمع، التضييق، الانتهاك |
| الديمقراطية التشاركية | الإقصاء، التهميش، الاستبعاد |
مقطع نموذجي:
«لا تَكفي الانتخابات لِجعل البلد ديمقراطياً. الديمقراطية الحقة تَحتاج إلى نسيج جمعوي حي، إلى مواطنين يَجتمعون في النقابات والجمعيات، يُراقبون السلطة، ويَدافعون عن حقوقهم اليومية. حيث ضَعُف المجتمع المدني، تَحولت الديمقراطية إلى شعار فارغ، وتَحول المواطن إلى رقم في صناديق الاقتراع».
① الأطروحة: لا ديمقراطية بدون مجتمع مدني فاعل.
② الحجاج: النفي والإثبات، التعداد (نقابات، جمعيات)، النتيجة («حيث ضعف... تحولت»).
③ الانزياح: «نسيج جمعوي حي» (استعارة)، «شعار فارغ» (استعارة)، «رقم» (تَشبيه ساخر).
④ الحقول: حقل المشاركة (نسيج، يَجتمعون، يَدافعون) ضد حقل الفراغ (شعار، رقم).
⑤ الموقف: نقدي يَكشف هَشاشة الديمقراطية دون مجتمع مدني.
المجتمع المدني = جمعيات ونقابات ومنظمات طوعية، مستقلة عن الدولة والسوق.
كيف يَكون شريكاً للدولة دون أن يَفقد استقلاله؟
(أ) ديمقراطي (روح الديمقراطية)، (ب) نقدي (هَش ومُخترَق)، (ج) مؤسساتي (الشراكة).
حقل المشاركة ⇄ حقل التهميش.
المجتمع المدني ضرورة، لكن بِشروط: استقلالية، شفافية، احتراف.